جلال الدين السيوطي

390

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

ألا زيدا ضربته . وذهب بعضهم إلى جواز مجيء جملة الابتداء بعد هذه الحروف ، مستدلا بالبيت المذكور ومن خلوها من التوبيخ : لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ [ المنافقون : 10 ] ، ( وقد تفيده ) أي : التحضيض ( لو وألا ) بالتخفيف ، ذكر ذلك ابن مالك في « التسهيل » نحو : لو تنزل عندنا فتصيب خيرا ، أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ [ النور : 22 ] ، أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا [ التوبة : 13 ] . ( وقيل : وترد لولا وهلا استفهامية ، ولولا نافية ) وجعل من الأول : لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ [ المنافقون 10 ] ، لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ [ الأنعام : 8 ] ، ومن الثاني : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ [ يونس : 98 ] . قال ابن هشام : وأكثرهم لم يذكروا ذلك ، والظاهر أن الأولى للعرض ، والثانية مثل : لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [ النور : 13 ] ، والثالثة كذلك ، أي : فهلا كانت قرية واحدة من القرى المهلكة تابت عن الكفر قبل مجيء العذاب فنفعها ذلك ، ويؤيده قراءة أبيّ : ( فهلا ) ، ويلزم من هذا المعنى النفي ؛ لأن التوبيخ يقتضي عدم الوقوع . ( وقال المالقي : لم ترد لو ما إلا للتحضيض ) نقله عنه ابن هشام في « المغني » . أما ( أما ) بالفتح والتشديد ( ويقال ) فيها : ( أيما ) بإبدال ميمها الأولى ياء استثقالا للتضعيف قال : « 1325 » - رأت رجلا أيما إذا الشّمس عارضت ( الأصح ) أنها ( حرف بسيط ) ، وقيل : مركب من أم وما ( معناه مهما يكن من شيء ) فهي نائبة عن أداة الشرط وفعل الشرط معا بعد حذفهما ، وقيل : عن فعل الشرط فقط قاله في « البسيط » ، وقال أبو حيان : ما ذكر في معناه هو من حيث صلاحية التقدير ، ولا جائز أن يكون مرادفا له من حيث المعنى ؛ لأن معقولية الحرف مباينة لمعقولية الاسم والفعل

--> ( 1325 ) - البيت من الطويل ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 94 ، والأزهية ص 148 ، والأغاني 1 / 81 ، 82 ، 9 / 88 ، وخزانة الأدب 5 / 315 ، 321 ، 11 / 367 ، 368 ، 370 ، وشرح شواهد المغني ص 174 ، والمحتسب 1 / 284 ، ومغني اللبيب 1 / 55 ، 56 ، والممتع في التصريف 1 / 375 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 120 ، انظر المعجم المفصل 1 / 314 .